العز بن عبد السلام

259

تفسير العز بن عبد السلام

« جاهِدِ الْكُفَّارَ » بالسيف . « وَالْمُنافِقِينَ » بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فإن لم يستطع فليكفهر في وجوههم ، أو يجاهدهم باللسان ، أو بإقامة الحدود وكانوا أكثر من يصيب الحدود . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 74 ] يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 74 ) « يَحْلِفُونَ » نزلت في ابن أبي لما قال : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ [ المنافقون : 8 ] ، أو قال الجلاس بن سويد إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن شر من الحمير ثم حلف باللّه ما قال ، أو قال ذلك جماعة من اليهود . « كَلِمَةَ الْكُفْرِ » هو ما حلفوا أنهم ما قالوه فأكذبهم اللّه ، أو قولهم محمد ليس بنبي . « وَهَمُّوا » بقتل الرسول في غزوة تبوك ، أو بأخراج الرسول بقولهم لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ [ المنافقون : 8 ] أو همّوا بقتل الذي أنكر عليهم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 75 ] وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) « وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ » نزلت والتي بعدها في حاطب بن أبي بلتعة كان له مال بالشام فنذر أن يتصدق منه فلما قدم عليه بخل ، قاله الكلبي ، أو قتل مولى لعمر حميما لثعلبة فوعد إن أوصل اللّه إليه الدية أن يخرج حق اللّه تعالى منها فلما وصلت بخل بحق اللّه تعالى فنزلت ، فلما بلغته أتى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بصدقته فلم يقبلها منه ، وقال إن اللّه تعالى منعني أن أقبل صدقتك فجعل يحثو التراب على رأسه ، فمات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأتى أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه ثم عمر رضي اللّه تعالى عنه بعده ، ثم عثمان رضي اللّه تعالى عنه فلم يقبلوها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 79 ] الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) « الَّذِينَ يَلْمِزُونَ » لما حث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على النفقة في غزوة تبوك ، جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم ، وقال هذه شطر مالي ، وجاء عاصم بن عادي بمائة وسق من تمر ، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر وقال أجرت نفسي بصاعين فذهبت بأحدهما إلى عيالي وجئت بالآخر ، فقال الحاضرون من المنافقين أما عبد الرحمن وعاصم فما أعطيا إلا رياء ، وأما صاع أبي عقيل فإن اللّه تعالى غني عنه . فنزلت . الجهد والجهد واحد ، أو بالضم الطاقة